تقنيات عالية وقوة مضاعفة.. تركيب تلسكوب جديد متطور في مرصد Urania Sternwarte التاريخي بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:
شهد مرصد Urania Sternwarte الفلكي في العاصمة النمساوية فيينا، يوم أمس، تنفيذ عملية تقنية معقدة تمثلت في رفع وتركيب تلسكوب جديد متطور داخل قبة المرصد باستخدام رافعة خاصة. وأوضح المدير العام للمؤسسات الفلكية في مراكز التعليم الشعبي بفيينا (Wiener Volkshochschulen)، Michael Feuchtinger، أن التلسكوب الجديد أُنجز تركيبه بنجاح وتم رفع أجزائه البالغ وزنها الإجمالي نحو 900 كيلوغرام إلى ارتفاع 26 متراً فوق مستوى الشارع، تمهيداً لبدء استقبال الزوار وإتاحة الرصد الفلكي للجمهور اعتباراً من 6 نوفمبر القادم.
تحديات رفيعة المستوى وعمليات نقل معقدة
وجرت أعمال التركيب داخل قبة Urania Sternwarte الواقعة على ارتفاع 26 متراً تقريباً عن مستوى الشارع، حيث تم إدخال مكونات التلسكوب عبر فتحة الرصد الخاصة بالقبة. وفي حين نُقلت الأجزاء البالغة زنتها نحو 900 كيلوغرام بواسطة رافعة خاصة، اضطر فريق العمل إلى حمل أحد الأنابيب يدوياً عبر بيت الدرج إلى الأعلى بسبب الرياح القوية التي شهدتها المنطقة. وفي هذا الصدد، أشار Michael Feuchtinger إلى أنه تم الانتهاء من التثبيت الكامل للتلسكوب، بينما تجري حالياً التمديدات الكهربائية ومد الكابلات اللازمة لتشغيله.
افتتاح المرصد أمام الجمهور وتاريخ أقدم مرصد شعبي
ومن المقرر أن يتمكن زوار المرصد من إلقاء نظرة على الأجرام السماوية عبر الجهاز الجديد بدءاً من يوم 6 نوفمبر القادم، حيث ستُستأنف الجولات الإرشادية المنتظمة في حالات الطقس الجيد. وتُعد Urania Sternwarte التي تم افتتاحها عام 1910 أقدم مرصد فلكي شعبي في النمسا. ويأتي هذا التحديث بعد أن أصبح التلسكوب المزدوج القديم، الذي تم تشغيله عام 1980، غير صالح للاستخدام نتيجة العيوب والتآكل الناجمين عن أكثر من 40 عاماً من العمل، مع تعذر إصلاحه لعدم توفر قطع الغيار اللازمة.
مواصفات متطورة ومضاعفة قوة الجمع الضوئي
صُنع التلسكوب الجديد العاكس بواسطة شركة ASA Astrosysteme في مقاطعة النمسا العليا، ويمتلك مرآة بقطر يصل إلى 60 سنتيمتراً، وهو ما يعادل ضعف حجم المرآة السابقة، وبالتالي أربعة أضعاف المساحة وقوة الجمع الضوئي. كما جرى دمج التلسكوب الكاسر القديم بعد تعديلات خاصة للعمل جنباً إلى جنب مع الجهاز الجديد، حيث يتيح التلسكوب الكاسر المزود بفلاتر خاصة إمكانية رصد الشمس، وهو ما لا يمكن القيام به عبر التلسكوب العاكس. وأكد Michael Feuchtinger أن المرآة الأكبر حجماً تتيح رؤية الأجرام خافتة الضوء بشكل أفضل، إلى جانب إظهار تفاصيل دقيقة للأجرام الساطعة مثل حلقات كوكب زحل وسطح القمر.
تحكم عن بُعد وتجديد شامل للقبة
يتيح التلسكوب المزدوج الجديد أيضاً إمكانية التشغيل والتحكم عن بعد، ونقل الصور مباشرة في الوقت الفعلي؛ حيث يمكن، على سبيل المثال، إدارة عمليات الرصد في Urania Sternwarte انطلاقاً من القبة السماوية Planetarium Wien im Prater وعرض الصور مباشرة على قبتها، فضلاً عن إمكانية البث المباشر للرصد الفلكي عبر الإنترنت. وإلى جانب ذلك، خضعت قبة المرصد التي تعود لعام 1956 لتجديد شامل شمل معالجة تسرب المياه وتحديث المحركات ونظام السلسلة الخاص بفتحة الرصد.